خبراء في فورارلبرغ يطالبون باستراتيجية وقاية شاملة لمواجهة الاستقطاب الإلكتروني والميداني من التيارات الإسلاموية الراديكالية

النمسا ميـديـا – فورارلبرغ:

عقد خبراء ومتخصصون في مبنى الـ Landhaus بمدينة Bregenz في مقاطعة فورارلبرغ النمساوية يوم الاثنين، الموافق 12 أكتوبر 2026، حلقة بحثية متخصصة نظمها الصندوق النمساوي للاندماج (ÖIF) لبحث سبل المواجهة الفعالة للتيارات الإسلاموية الراديكالية. وشهدت الفعالية مشاركة بارزة من مديرة مركز توثيق الإسلام السياسي Lisa Fellhofer، وعالم العلوم الاجتماعية Bernhard Heinzlmaier، إضافة إلى مستشار الشؤون الأمنية في المقاطعة Markus Klien عن حزب الحرية النمساوي (FPÖ). وتناول المشاركون آليات التصدّي للتطرف الشامل الذي يستهدف الشباب، مؤكدين أن معالجة هذه الظاهرة تتطلب استراتيجية متكاملة تجمع بين الوقاية في العالم الرقمي والواقع الميداني، ومشددين على أن القرارات الفردية أو السطحية مثل فرض حظر على منصات التواصل الاجتماعي تبقى غير كافية ولا تحقق نتائج مستدامة.

التكامل بين العالم الرقمي والواقعي لمواجهة التجنيد

أكدت Lisa Fellhofer، مديرة مركز توثيق الإسلام السياسي في النمسا، خلال كلمة ألقاتها في الفعالية، أن مسارات الراديكالية باتت تتطور وتنتشر بشكل متوازٍ في البيئتين الواقعية والإلكترونية. وأوضحت أن التنظيمات والجماعات المتطرفة كثّفت خلال السنوات الأخيرة من استخدام الفضاء الرقمي كأداة رئيسية لاستقطاب الشباب وتجنيدهم، إلا أن الجماعات الأكثر نجاحاً في تحقيق أهدافها هي تلك التي تنشط بفاعلية في كلا المضمارين من خلال تقديم أنشطة ومحتويات مدمجة تجمع بين الإنترنت والواقع المباشر. وبناءً على ذلك، شددت Fellhofer على ضرورة أن تستند برامج الوقاية النمساوية إلى مواجهة شاملة تعمل في الفضائيين الرقمي والميداني معاً، مؤكدة أن الإجراءات الفردية المعزولة، كدعوات حظر وسائل التواصل الاجتماعي، تعدّ قاصرة ولا تطال الجذور الحقيقية للمشكلة.

انتقاد التأثيرات الخارجية ودور المؤسسات الاجتماعية والدينية

من جانبه، أشار عالم العلوم الاجتماعية النمساوي Bernhard Heinzlmaier إلى أن جهود المكافحة والوقاية يجب ألا تقتصر على وسائل الإعلام أو المنصات الرقمية فحسب، بل ينبغي أن تمتد لتشمل كافة مؤسسات التنشئة الاجتماعية، وفي مقدمتها الهيئات والمؤسسات الدينية، ومجموعات الأقران، والمدارس، وكافة البيئات المؤثرة في توجيه الشباب. ووجه Heinzlmaier انتقادات صريحة للنفوذ الذي تمارسه المؤسسات الدينية الحكومية الخارجية على الجمعيات والروابط التابعة لها داخل الأراضي النمساوية، متناولاً كنموذج الاتحاد التركي الإسلامي للتضامن الاجتماعي والدين ATIB، حيث لفت إلى أن هذا الاتحاد يرتبط بشكل مباشر بـ الهيئة الدينية الحكومية في تركيا (Diyanet)، مما يستوجب – حسب رأيه – إعادة النظر في السماح لهذه الهيئات التابعة لمؤسسات خارجية بالعمل والنشاط في النمسا. وفي الوقت نفسه، جرى التوضيح والنص بشكل صريح على أنه لا توجد أي أدلة أو إثباتات تؤكد وقوع حالات راديكالية داخل مراكز جمعية ATIB في مقاطعة فورارلبرغ.

استراتيجية مقاطعة فورارلبرغ القائمة على التوعية المباشرة

على صعيد السلطات المحلية في المقاطعة، أكدت حكومة فورارلبرغ اعتمادها على نهج الوقاية والتوعية للحد من انتشار الأفكار المتطرفة. وأوضح مستشار الشؤون الأمنية في المقاطعة Markus Klien، ممثل حزب الحرية النمساوي (FPÖ)، أن السلطات تركز جهودها على فتح قنوات تواصل مباشرة وفعالة مع كافة الأطراف المعنية، وخاصة أولياء الأمور، والكوادر التعليمية، إضافة إلى فئة الشباب أنفسهم. وأضاف Klien أن المقاطعة تسعى من خلال هذه اللقاءات والأنشطة إلى العمل التوعوي المكثف وبناء وعي مجتمعي يحصّن النشء ويمنع انزلاقهم نحو التيارات المتطرفة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى